السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
39
قراءات فقهية معاصرة
حلّية الذبيحة لا الحكم التكليفي للاستقبال . وما ذكره المحقّق النراقي قدس سره من احتمال رجوع اسم الإشارة إلى الذبح خلاف الظاهر جدّاً ؛ لأنّ لازمه أنّ ذيل جواب الإمام أجنبي عن صدره ، وأنّ المراد من الأمر بالأكل حلّية الذبيحة ، بينما المراد من نفي البأس عن ذلك جواز فعل الذبح لغير القبلة في نفسه ، وهذا ليس عرفياً ؛ إذ العرف يرى أنّ الجملتين في قوله عليه السلام « كل ، ولا بأس بذلك » لبيان مطلب واحد وأنّ الثاني تعليل للأوّل ، لا مطلبان مستقلّان أحدهما غير الآخر . وفي صحيح علي بن جعفر ورد الأمر بالأكل بعد التعبير بنفي البأس . وفي صحيح محمّد بن مسلم الآخر ورد التصريح بالنهي عن الأكل . ومنها - التعبير بقوله عليه السلام « إذا لم يتعمّد » أو « ما لم يتعمّد » فإنّه أيضاً يناسب النظر إلى حكم الذبيحة لا فعل الذبح ؛ إذ لو كان النظر إلى فعل الذبح لغير القبلة وحرمته تكليفاً كان ما فيه بأس قد وقع ، غاية الأمر قد يكون معذوراً مع عدم العمد ، فلا يناسب التعبير عنه ب « لا بأس إذا لم يتعمّد » ، كما يظهر بملاحظة أدلّة المحرّمات النفسية التكليفية . وإن شئت قلت : إنّ هذا القيد يناسب النظر إلى ما يترتّب على الفعل من الآثار والنتائج الوضعية الأخرى لا حكم نفس الفعل الذي فرض وقوعه كذلك . وثالثاً : لو سلّمنا إجمال الروايات الواردة في الاستقبال مع ذلك كانت النتيجة حرمة أكل الذبيحة التي لم يستقبل بها القبلة ؛ وذلك لتشكّل علم إجمالي إمّا بحرمة أكلها لكونها غير مذكاة - بناءً على استفادة الشرطية - أو حرمة عمل الذبح إلى غير القبلة - بناءً على النفسية - وهذا علم إجمالي منجّز يوجب الاحتياط باجتناب طرفيه ، بل تكفي أصالة عدم التذكية حينئذٍ لإثبات الحرمة ؛ بناءً على ما هو الصحيح من جريانها لإثبات الحرمة والمانعية وإن قلنا بعدم جريانها لإثبات النجاسة .